محمد بن زكريا الرازي

96

الحاوي في الطب

شيافة يجعل فيها شحم حنظل ويطلى على السرة والبطن . ضماد معمول من شحم حنظل وعصارة قثاء الحمار والسقمونيا ويدلك على البطن دلكا جيدا بشحم الحنظل الرطب مرات ، فإنه لا يتأخر إطلاقه . من كتاب ينسب إلى هرمس « 1 » : متى سقي من قرن إيل ملعقة بماء العسل للقولنج فإنه لا يراه أبدا . « الأعضاء الآلمة » : وجع القولنج لا يمكن أن يفرق بينه وبين وجع الحصى في مجاري البول والكلى في أول ما يبدو ، ولا يضر ذلك في العلاج لأن الغرض حينئذ تسكين الوجع وهي أشياء عامية لهما وهي التكميد من خارج ومتى اشتد الوجع فالمخدرة كدواء فيلن ، قال : ووجع الحصى ربما بال صاحبها دما وربما خرجت ويرسب في البول رمل وهي معدومة في القولنج ، ومع القولنج نفخ وتمدد ورياح ومغس وغائط ريحي منتفخ كأخثاء البقر ويطفو فوق الماء ويسبق كونه ضعف الشهوة وسوء الاستمرار ثم يستحكمان في وقت العلة وقوتها ، وفي الأكثر لا بدّ أن يتقدم علة القولنج بطأ الاستمراء أو النفخ الكثير ويعرض من القولنج قيء وتهوع وهو غثي بلا قيء يخرج ويدوم به مدة طويلة ويحس فيما دون الشراسيف بلذع وقلق وضجر ، قال : وجع القولنج الذي معه تأكل ولذع يكون من خلط لذاع ويدل على ذلك أن هذا الوجع يتقدمه دائما قروح الأمعاء . « الأعضاء الآلمة » ؛ قال قوم : إنه لا يمكن وجع القولنج من الجانب الأيسر ولعمري أنه في الأيمن أكثر ، والفرق بين وجع القولنج ووجع الكلى في أول الأمر عسير ، إلا أنك في ذلك الوقت وهو وقت النوبة لا تختلف مداواتهما ولكن سل وتفقد الأعراض الغالبة ، واعلم أن فيها غثيا وقيئا وتهوعا إلا أنه في القولنج أشد وأدوم ويتقيؤون أكثر والخارج بالقيء هو شيء بلغمي فاسد وطبائعهم تحتبس أكثر حتى أنه لا يخرج منهم الريح فضلا عن غيرها ولا يتجشؤون ويجدون كثيرا الوجع كأنه يدور في أجوافهم ويلتوي ويأخذ موضعا أكثر ، وربما كان الوجع في أجزاء مختلفة أشد والوجع من الكلى لا يزال مرتكزا في مكان واحد ، وإذا كان موضع الوجع أعلى من موضع الكلى وظاهر « 2 » أنه قولنج ، وإن كان في موضع الكليتين ومرتكزا في موضع واحد لم يمكن أن يستدل بما ذكرنا فانظر مع ذلك إلى البول فإنه يكون في ابتداء وجع الحصى في غاية الصفى والمائية كما أنه في الأيام بعد ذلك يرسب فيه بول رملي والطبيعة إن لانت في وقت ما في علل القولنج فإنما يخرج ثفلا يابسا ، وأصاب القولنج يتفرحون بالحقن المرخية ويجدون لها راحة وأكثر من تفرح أصحاب الكلى ، وربما خرج مع الحقنة شيء من خلط زجاجي فهذا الوجع على المكان وهذا الخلط في غاية البرد يجده من حسه باردا بالفعل ، وكذا يسكن وجع صاحب الكلى إذا خرجت حصاته وعسر تميزه في

--> ( 1 ) في الأصل : حرمس . ( 2 ) لعله فظاهر .